فلسفة وميتافيزيقا

ماذا تعلم نيتشه من دوستوفسكي؟

نيتشه كان مفتونا بدوستويفسكي إلى درجة أنه قال : إن دوستويفسكي هو الوحيد من بين علماء النفس الذي كان لدي ما أتعلمه منه .
هذا إعتراف نادر من نيتشه،الذي قلما أقر بتأثره بغيره.
ما شده في الكاتب الروسي هو عمق التحليل النفسي لشخصياته،
وقدرته على كشف تناقضات الروح البشرية في مواجهة الحرية ،الإيمان، والشر
إن نيتشه وجد في دوستويفسكي مرأة تكشف الجانب النفسي والروحي للعدمية التي كان هو نفسه يحاول أن يتجاوزها فلسفيا.
دوستويفسكي بالنسبة له لم يكن مجرد روائي،بل عالم نفس يعزي أعماق الروح البشرية ،
وهو ما جعله مصدر إلهام حقيقي لنيتشه
إن نيتشه حين التقى بروح دوستويفسكي عبر كتبه،
شعر وكأنه أمام كيان يكشف له ما لم يجرؤ على النظر فيه من قبل.
كان يرى في شخصياته تلك الهوّة الداخلية التي تتأرجح بين الإيمان والشك، بين الحرية والعبودية، بين الحب والكراهية
دوستويفسكي لم يكن بالنسبة له مجرد روائي يروي أحداثًا، بل كان كاهنًا للروح، يعرّي الإنسان أمام ذاته، ويكشف أن العدمية ليست فكرة فلسفية فحسب، بل تجربة وجودية تتغلغل في الضمير والوعي.
أما نيتشه، فقد حاول أن يحوّل هذه العدمية إلى قوة خلاقة، إلى إرادة تتجاوز الانهيار وتبني قيمًا جديدة.
لكنه ظلّ يعترف أن دوستويفسكي هو الذي أطلعه على الجانب النفسي والروحي لهذه الهوّة،
الجانب الذي لا يُرى إلا عبر مأساة الإنسان في صراعه مع ذاته.
هكذا التقى الفيلسوف بالروائي:
الأول يعلن موت الإله ليحرر الإنسان من أوهامه،
والثاني يرسم وجوهًا بشرية تتعذب في غياب الإله وتبحث عن الخلاص.
وبينهما، يتجلى الإنسان ككائن ممزق، يحمل في داخله بذور الهلاك وبذور التجاوز في آن واحد.
—————————————————————————————————————————————–
المصدر: المدرسة الرواقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى