فصليّة "علم المبدأ"

“علم المبدأ” في عددها العاشر

“علم المبدأ” في عددها العاشر

“ما بعد فلسفة الدين”

صدر العدد العاشر من فصلية “علم المبدأ” وجاء محوره تحت عنوان إجمالي هو: “ما بعد فلسفة الدين”. يتضمن العدد طائفة من البحوث والدراسات المعمّقة التي تتناول المشكلات النظرية والتطبيقية لفلسفة الدين بما هي علم داخل في حقل الفلسفات المضافة التي أنشأتها الحداثة الغربية، والتي تعتمد نظرية معرفة تنزع من الدين بعده الغيبي وتقيمه ضمن الظواهر التاريخية وحصره ضمن فضائه الأنثروبولوجي.

شارك في هذا العدد جمعٌ من العلماء والمفكرين والأكاديميين من العالمين العربي والإسلامي فضلاً عن مفكرين من أوروبا وأميركا الشمالية. نشير أن الأبحاث اتسمت الأبحاث بالجدة النقدية، ولا سيما لناحية الطروحات الاجتهادية حول الفلسفة الدينية أو ما يمكن تسميته بـ “ما بعد فلسفة الدين”.

في ما يلي موجزات عن الأبحاث الواردة في هذا الصدد:

في المفتتح، نقرأ مقالة لرئيس التحرير محمود حيدر تحت عنوان: “بعد فلسفة الدين ميتافيزيقا بَعدية” وفيها مسعى تنظيري يقوم على الأطروحة الكلاسيكية الغربية لفلسفة الدين، ويقترح الميتافيزيقا البَعدية كمفهوم جامع بين الوحيانية والواقعية التاريخية للدين.

في المحور: نقرأ الدراسات والبحوث التالية:

 

– “ماهيَّة الدين في التفلسف الحديث” دراسة للباحث الأميركي في الاجتماع الديني روبرت ميلتون وفيه معالجة أبستمولوجيَّة لتعريف مصطلح الدين كما ورد في أبحاث ودراسات ثلاثة من كبار الفلاسفة وعلماء الاجتماع من أوروبا وأميركا الشماليَّة وهم: الفيلسوف والَّلاهوتي الألمانيُّ بول تيليش، وعالم النفس الأميركيُّ أبراهام ماسلو، وعالم الأنثروبولوجيا المعاصر ملفرود سبيرو.

 

-“حاجة الفلسفة إلى الدين” نصٌ للفيلسوف الإسلامي المعاصر يد الله يزدن بناه ويدرس فيه انطلاقاً من الحقل المعرفي للحكمة المتعالية سيرورة الفوائد المتبادلة بين الفلسفة والدين. والمعروف أن هذه القضية الإشكالية احتلَّت مساحة كبيرة في النظام الفلسفي للحكمة المتعالية وأدَّت إلى بروز مجادلات إشكالية وتصوُّرات خاطئة تجاه فلسفة ملاَّ صدرا الشيرازيّ.

 

– “اللَّاهوتانية المسيحية كضدٍّ لفلسفة الدين” للفيلسوف واللَّاهوتي الفرنسي إتيان جلسون يرصد فيه الخطوط الكبرى للتيار الَّلاهوتاني ومبانيه المعرفية التي أفضت إلى نكران الفلسفة لمصلحة الَّلاهوت. وتأكيد فشل العقل وإخفاقه في البرهنة على وجود الله.

“جدل المغايرة بين الفلسفة والدين”، دراسة للباحث في فلسفة الدين والاستاذ في جامعة بغداد البروفسور إحسان علي الحيدري. هذه الدراسة محاولة نقدية للتفكير الغربي حيال الدين، حيث اتخذ من تجربة الفيلسوف الألماني هيغل نموذجاً لتظهير الخصومة بين الفلسفة والدين من خلال ما قدمه من تنظيرات حول الدين والإيمان الديني.

 

-“نظريَّة معرفة الدين كفلسفة دينيَّة” هو البحث الذي يقدمه الأكاديمي والأستاذ المحاضر في الفلسفة والإلهيات محمد حسين زاده، وفيه يعرض إلى المفاصلَ الأساسيّةَ للمعرفةِ الدينيَّةِ التي تُعدُّ من الأدوات التي تعمل على تقييم المعرفة في الحقل الدينيِّ على وجه الخصوص. غير أنَّ المسألة الأهمَّ التي ستحظى بالعناية، هي تحديد الأُطر الواجبة للمعرفة في الدين وحدود الكفاية منها.

 

– تحت عنوان”مستقبل الدِّين برؤية سوسيو – فلسفيَّة” يعمل اللَّاهوتي والأستاذ بجامعة تورنتو الكندية غريغوري بوم على تأصيل رؤيته النقدية استناداً إلى أعمال كل من إميل دوركايم وماكس فيبر. كما يضيء على أبرز معالم النقاش التي ظهرت في الغرب المعاصر حول مستقبل الدين، ومدى تلاؤمه الَّلاحق مع مجتمعات ما بعد الحداثة.

– “فلسفة الملكات الروحية” دراسة لأستاذ الأنثروبولجيا في جامعة المستنصرية بالعراق الدكتور جعفر نجم نصر، وفيه يتناول موقعية القديس والولي المعنوية من منظور العلوم الاجتماعية. ويرى أن لهذه الوضعية المعنوية أثر كبير في البنية النفسية والسايكولوجية للمجتمعات البشرية أنّى كانت الأديان والمعتقدات السائدة فيها.

 

– الباحث والأكاديمي الكندي آرنولد ديوالك يقدم دراسة تتمحور حول نقد الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر لفلسفة الدين، وذلك من خلال بيان آراء ثلاثة من تلامذته الذين ينتمون إلى ما سمي بـ “الكانطية الجديدة” وهم ويليام ويندلباند وهاينريخ ريكرت وأرنست ترولتش.

 

– الباحث المصري البروفسور مصطفى النشَّار قدَّم بحثاً عنوانه “اختبارات الأمر الدينيّ لدى أفلاطون وفيه يبيِّن أن الحكيم اليوناني هو أول مَنْ وضع مذهبًا مفصَّلًا يجعل الفكرة مقدَّمة على المادَّة، ويعطينا صورة جليَّة من إيمان الفيلسوف الذي يرفض التسليم بما نسجته مخيّلة الكهَنَة ويقرِّر تنزيه الإله عن الرذائل التي نسبها هوميروس إلى الآلهة.

 

– الباحث البريطاني أنطوني تيسلتون المتخصص في اللَّاهوت وفلسفة الدين يدرس بالتحليل والنقد المباني الأساسيَّة للتفكير الدينيِّ كما تظهر في أعمال الفيلسوف والَّلاهوتيِّ الألمانيِّ بول تيليش. ومع أنَّ بعضًا من المحقِّقين مالوا إلى تصنيفه في زمرة المشكِّكين أو اللَّاأدريّين، لكنَّ كثيرين وجدوا فيه فيلسوفًا ولاهوتيًّا أصيلًا سعى لإجراء مصالحة عميقة بين الإيمان الدينيِّ والعقل العلميّ.

 

– “وحيانيّة الفلسفة في الحكمة المتعالية” دراسة للدكتور محمود حيدر حول البعد الديني في النظام الفلسفي للحكيم الإلهي ملا صدرا، وقد تمحورت فكرة الدراسة حول ارتباط الكلام الإلهي ارتباطاً تكوينياً في الفلسفة الصدرائية المتعالية.

 

– في باب “حقول التنظير” نقرأ ما يلي:

– محاضرة للمفكر الاسلامي الشيخ شفيق جرادي بعنوان “الفلسفة الدينية ضد فلسفة الدين”. وفيها يسعى إلى التنظير لمنفسح معرفي مفارق في ميدان فلسفة الدين. وخلاصته تأصيل حقل فلسفي ينظر إلى الدين والإيمان الديني ببعديه الغيبي والتاريخي. ويوجه نقداً تأسيسياً إلى فلسفة الدين الغربية التي ترى إلى الإيمان الديني إلا بوصفه ظاهرة محدَّدة بأحكام الزمان والمكان مثل سائر الظواهر في تاريخ الإنسان.

 

– دراسة تحت عنوان “المناهج الفلسفية الغربية وأثرها في قرارة الدين للباحث في الفكر الديني الدكتور هاشم الميلاني وفيها مقاربة نقدية لمنهجيات الغرب حيال الدين، وخصوصاً المنهج التجريبيَّ الوضعيَّ، كما تطرَّق الباحث بالنقد لأهمِّ وأبرز المناهج الغربيَّة حيال قراءة النصِّ الدينيِّ وخصوصاً تلك التي تأثَّر بها العالم الإسلاميّ.  

 

-الباحث المغربي حلال إسماعيل كتب تحت عنوان: “مصير النفس بين الفلسفة الأولى والفلسفة الدينية”، وفيه يتناول طبيعة حضور نظريَّة النفس الأرسطيَّة في فلسفة ابن سينا، من خلال التركيز على أبرز المفاهيم المحرِّكة لتطوُّر وديناميَّة الخطاب الفلسفيِّ.

 

– أما الدراسة الأخيرة فقد جاءت تحت عنوان “ماهية فلسفة الدين وهويتها” وفيها يكتب الباحث اللبناني خضر إبراهيم حول ماهية فلسفة الدين ومقاصد المفهوم في دلالاته الإصطلاحية والتاريخية وخصوصاً لما جرى التنظير له في بيئة الحداثة الأوروبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى